ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

111

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

اعلم أن هذا القسم أهم أنواع الطب لأن الاحتماء في حال الصحة خير من استعمال الدواء ، والعاقل طبيب نفسه ، وهو الذي يدير الأشياء قبل الوقوع فيها ليفوز بسلامة عواقبها . والطب ينقسم إلى قسمين : أحدهما [ اى أحد قسمي الطب ] : حفظ صحة موجودة وهو ما نحن ذاكروه والثاني : رد صحة مفقودة وهو ما نذكره بعد هذا القسم إلى آخر الكتاب إن شاء اللّه تعالى . اعلم أن الأصل في حفظ الصحة الموجودة : أن يعلم أنه لا بد له من ملاقاة أشياء ضرورية أهمها عشرة أشياء ينبغي تدبيرها لحفظ صحة البدن ، فيستعمل القدر الأصلح من كل واحد منها وهو : الأكل والشرب والحركة والسكون والنوم واليقظة والجماع والأهوية والعوارض النفسانية ، والعاشر : تدبير أعضاء البدن الصحيح ، ويذكر كل منها على انفراد إن شاء اللّه تعالى ، هذا هو ترتيب القسم الثالث وهو أحد عشر فصلا ، واللّه أعلم . الأول في تدبير الأكل ، والثاني في تدبير الشراب ، والثالث في تدبير الحركة ، والرابع في تدبير السكون ، والخامس في تدبير النوم ، السادس في تدبير اليقظة ، السابع في تدبير الجماع ، الثامن في تدبير الأهوية ، التاسع في تدبير العوارض النفسانية ، العاشر في تدبير أعضاء البدن ، الحادي عشر وصايا الحكماء . الفصل الأول في تدبير الأكل اعلم أن القدر الأصلح من الأكل دون الشبع ، وأن لا يملأ الإنسان بطنه البتة ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو سيد الحكماء وخير أهل الأرض والسماء : ( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه ، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس ) .